قال المخرج الجزائري، مالك بن سماعيل، إن فيلمه السينمائي الجديد "العربي" (2026) أُلغي من فعاليات الدورة السادسة من "مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي"، التي تحتضنها المدينة الجزائرية بين 24 و30 أفريل الجاري.
وكتب بن سماعيل، في بيان على حسابه في فيسبوك: "بينما يُواصل فيلمي، الذي أُنتج بأموال عمومية من بلدي، جولته بحرّية ويُستقبل باحترام في العديد من المهرجانات وقاعات العرض عبر العالم، مثل هولندا وروسيا والولايات المتحدة وأستراليا وبلجيكا وكرواتيا وإيطاليا، جرى إلغاء عرضه الأوّل في الجزائر، والذي كان مقرّراً ضمن فعاليات مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، من دون تفسير واضح أو شفاف".
وتساءل صاحب "الصين لا تزال بعيدة" (2008): "كيف يُمكن أن نقبل بأن فيلماً يجمع الممثلة الفلسطينية هيام عباس، وأحمد بن عيسى في آخر ظهور له على الشاشة، إلى جانب نبيل عسلي ودالي بن صالح وبراهيم دريس، يُسحب فجأةً من البرمجة بسبب مسألة غامضة تتعلق بتأشيرة عرض لم تُمنح أساساً".
"نظام رقابي إداري غامض"
أضاف بن سماعيل في بيانه: "بعد أكثر من ستين عاماً على الاستقلال، من المؤلم أن نجد أنفسنا لا نزال أسرى نظام رقابي إداري غامض ووصائي يُنكر جهود صنّاع الأفلام في الجزائر، كما يُنكر حق الجمهور الجزائري في مشاهدة أفلامه الخاصة ونقدها".
وأشار إلى وجود "تناقض" بين "الاستمرار في مضاعفة الخطابات والمهرجانات واللجان باسم إحياء السينما" من جهة، و"خنق الأفلام لأسباب لا يُفصح عنها أبداً" من جهة أُخرى، مختتماً بيانه بالقول: "لقد آن الأوان لوضع حدّ لهذا الانفصام؛ فبلد يدّعي الدفاع عن إبداعه الفنّي لا يمكنه الاستمرار في البقاء رهينة للصمت والاعتباط والإذلال. فخلف كلّ تأشيرة مرفوضة لا يوجد فقط فيلم معطَّل، بل سنوات من العمل، وآمال، وثقة جرت خيانتها، وجمهور يُحرَم مرّةً أُخرى من سينماه".
ظل كمال داود
لم يصدر، حتى الآن، أي تعليق من القائمين على "مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي" حول حقيقة منع الفيلم من العرض وأسباب ذلك. لكن متابعين يرجحون أن يكون للمنع علاقة باستناد العمل إلى رواية للكاتب الجزائري الفرنسي كمال داود، الذي أصدر القضاء الجزائري مذكرتي توقيف دوليتين بحقه في ماي 2025.
وتتهم امرأة جزائرية تُدعى سعادة عربان، الكاتب الحاصل على الجنسية الفرنسية عام 2020 بموجب قرار رئاسي أصدره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باستخدام قصتها الشخصية دون موافقتها في روايته "حوريات" التي مُنحت "جائزة غونكور" الفرنسية عام 2024؛ حيث تقدمت بشكوى ضده بتهمة "انتهاك الخصوصية والسرية الطبية"، إضافة إلى "التشهير بضحايا الإرهاب".
الروائي الأول
يُمثّل "العربي" (106 دقائق)، وهو من إنتاج مشترك بين الجزائر وبلجيكا وسويسرا والسعودية، أول فيلم روائي طويل لمالك بن سماعيل (مواليد قسنطينة عام 1966)، بعد تجربة طويلة في السينما الوثائقية قدّم خلالها قرابة 18 فيلماً بين 1994 و2021.
ويستند العمل، الذي قُدّم عرضه العالمي الأول خلال الدورة 55 من "مهرجان روتردام السينمائي الدولي" في جانفي الماضي، إلى رواية كمال داود "ميرسو.. تحقيق مضاد" (2013)، التي تستعيد شخصية العربي، القتيل مجهول الهوية، في رواية "الغريب" (1942) للكاتب الفرنسي ألبير كامو (1913 - 1960) وتمنحها اسماً وهوية.
فبينما ظهر ميرسو في رواية كامو وهو ينتظر تنفيذ حكم الإعدام بحقه بعد إدانته بقتل "عربي" بلا اسم، أعاد داود بناء شخصية القتيل بالاعتماد على شهادة رجُل مسنّ يدّعي أنه شقيق الضحية، وهو موظف حكومي متقاعد وأعزب يُدعى هارون (يجسده في الفيلم الممثل الجزائري الراحل أحمد بن عيسى)؛ حيث يتحول لقاءه العابر بصحافي في حانة إلى شهادة طويلة عن جريمة وقعت على شاطئ في مدينة وهران صيف عام 1942.
وقال بن إسماعيل، في تصريحات صحافية، إن تعامُل ألبير كامو مع الضحية ليس مجرد تفصيل سردي عابر، بل يعكس "طريقة تفكير استعمارية"، مضيفاً أن فيلمه لا يسعى إلى محاكمة كامو أو إعادة قراءته، بقدر ما يحاول تقديم استعادة سينمائية لـ"ما جرى محوه من اسم وذاكرة وإنسان".
وجه
آنّا غريكي.. استعادةٌ في ذكرى رحيلها الستين
تجربة الشاعرة والمناضلة الجزائرية آنّا غريكي تستعيدها أمسية تكريمية تُقام مساء الإثنين في فضاء "أرتيسيمو" بالجزائر العاصمة.