شهدت النسخة النهائية لمشروع "التعديل التقني" للدستور الجزائري إدخال بعض التعديلات الإضافية مقارنة بالمسودة التي عُرضت سابقاً على الأحزاب السياسية؛ حيث توسّع نطاق المراجعة ليشمل 12 مادة بدل عشر، في إطار ما تقول السلطات إنه سعي إلى تحيين بعض الأحكام الدستورية ومعالجة اختلالات ظهرت في التطبيق خلال السنوات الماضية.
ويأتي التعديل، الذي سيجري التصويت عليه في البرلمان بغرفتيه الأربعاء، ضمن مسار يهدف، وفق السلطة، إلى إعادة ضبط بعض التوازنات السياسية، خصوصاً ما يتعلق بالمنظومة الانتخابية، وتنظيم عمل البرلمان، وتركيبة المجلس الأعلى للقضاء، إلى جانب توضيح بعض الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية.
ومن أبرز ما حملته النسخة النهائية مراجعة شروط الترشح لرئاسة الجمهورية؛ حيث جرى التخلي عن شرط حيازة شهادة جامعية بشكل صريح الذي ورد في المسودة، وتعويضه بشرط إثبات مستوى تعليمي، مع الإبقاء على باقي الشروط من دون تغيير. ويأتي هذا التوجه بعد نقاشات سياسية رافقت المقترح الأول، ليجري اعتماد صيغة أكثر مرونة ولا تحديد نوع الشهادة.
كما تضمن التعديل توضيحات جديدة بخصوص أداء اليمين الدستورية، إذ نص على أن يجري أمام البرلمان بغرفتيه مجتمعتين، مع إمكانية أدائها أمام مجلس الأمة في حال شغور المجلس الشعبي الوطني، مع استمرار إسناد مهمة تلاوة نص اليمين إلى الرئيس الأول للمحكمة العليا.
وفي ما يتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية، أُدرج تعديل يسمح له بالدعوة إلى انتخابات محلّية مسبقة، إلى جانب الانتخابات الرئاسية والتشريعية، لسد فراغ دستوري كان قائماً في هذا الجانب.
وعلى صعيد السلطة التشريعية، حمل المشروع تغييراً لافتاً في طريقة تمثيل الولايات داخل مجلس الأمة؛ إذ تم اعتماد معيار عدد السكان بدل المساواة المطلقة بين الولايات. وبموجب هذا التعديل، ستحصل الولايات الأقل كثافة سكانية على مقعد واحد مقابل مقعدين للولايات الأكبر، على أن يبدأ تطبيق هذا النظام ابتداء من التجديد المقبل للمجلس.
كما ينص التعديل على تمديد عهدة رئيس مجلس الأمة إلى ست سنوات بدل ثلاث، مع إعفائه من نظام القرعة المعمول به عند التجديد النصفي، بهدف ضمان استمرارية العمل البرلماني والحفاظ على الخبرة داخل المؤسسة.
وفي جانب آخر، شمل التعديل آليات معالجة الخلافات بين غرفتي البرلمان، حيث أُدرجت إمكانية الفصل النهائي من قبل المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة، حسب طبيعة النص المعني، بما يعزز مبدأ التوازن والتكامل بين المؤسستين، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالتنظيم الإقليمي، حسب ديباجة النص.
أمّا بخصوص المجلس الأعلى للقضاء، فقد أُعيدت صياغة تركيبته بما يعزز طابعه القضائي المهني الصرف، من خلال إدراج النائب العام لدى المحكمة العليا، مقابل حذف بعض التمثيلات ذات الطابع النقابي أو الحقوقي، مع الإبقاء على تمثيل غرفتي البرلمان، بعد أن كان مقترحاً إلغاؤه في النسخة الأولية.
كما تضمن التعديل مراجعة بعض الأحكام المتعلقة بتسيير المسار المهني للقضاة، من خلال حذف بعض الإجراءات المرتبطة بإبداء الرأي في التعيينات، بهدف تبسيط المسار وتفادي حالات التداخل.
وفي ما يخص المنظومة الانتخابية، أُعيد توزيع الصلاحيات بين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ووزارة الداخلية، حيث ستتولى الأخيرة الجوانب التنظيمية والمادية للعملية الانتخابية، بينما تتركز مهام السلطة المستقلة في الرقابة على مختلف الاستحقاقات، بما في ذلك الانتخابات والاستفتاءات.
ويأتي هذا التعديل في سياق التحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث يرتبط جزء من أحكامه بتنظيم العملية الانتخابية، ما يفسر تسريع وتيرة اعتماده، علماً أن آخر أجل لاستدعاء الهيئة الناخبة سيكون يوم 8 أفريل المقبل.
ومن المنتظر أن يجري التصويت على المشروع، الذي سبق عرضه على الأحزاب السياسية لإبداء الرأي، في جلسة مشتركة للبرلمان، وفق الأغلبية المطلوبة دستورياً، والتي تعادل ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان (437 نائباً من أصل 583 عضواً)، قبل صدوره في الجريدة الرسمية بعد المصادقة عليه، والتي ستجري من دون إشكال على اعتبار حيازة الحكومة لأغلبية مريحة في البرلمان.