أعلن مدرّب المنتخب الجزائري لكرة القدم، فلاديمير بيتكوفيتش، السبت، قائمته النهائية الخاصّة بنهائيات "كأس أمم أفريقيا" 2025 المقرّر إجراؤها في المغرب بين 21 ديسمبر و18 جانفي المقبل.
ولم تخلُ القائمة من المفاجآت والقرارات المثيرة للجدل؛ خصوصاً مع غياب أسماء بارزة كانت مرشَّحة بقوّة للمشاركة، مقابل إعطاء الفرصة لوجوه جديدة تألّقت في "كأس العرب" بالدوحة.
وخلال مؤتمر صحافي في "ملعب نيلسون مانديلا ببراقي" (الجزائر العاصمة) للإعلان عن القائمة، حرص بيتكوفيتش على الدفاع عن اختياراته الفنّية، قائلاً إنّ جميع قراراته جاءت بناءً على معايير تقنية، تتعلق بالجاهزية، والمنافسة، ومتطلّبات المرحلة، بعيداً عن أيّة اعتبارات أُخرى.
وقال بيتكوفيتش: "أبحث عن الفوز لقاءً بلقاء والتحسّن بشكل تدريجي. الهدف الأوّل هو تجاوز الدور الأوّل، لكنّني أطمح في الذهاب لأبعد حدّ ممكن في البطولة"، مضيفاً: "منتخبنا من بين المرشّحين في الدورة، وسنبرهن على ذلك فوق أرضية الميدان، لأنّنا نريد البقاء هناك حتى انتهاء المنافسة".
غيابات مثيرة للجدل
أبرز ما ميّز القائمة النهائية غياب أسماء بارزة؛ مثل نبيل بن طالب، وحيماد عبدلي، وبدر الدين بوعناني، وهو أثار التساؤلات بالنظر إلى المستويات الجيّدة التي قدمها بعض هؤلاء اللاعبين مؤخّراً.
ففيما يتعلّق ببن طالب، شدّد بيتكوفيتش على أنّ غيابه لا يحمل أيّة دلالات سلبية، بل يعود إلى "اعتبارات تقنية بحتة"، موضّحاً: "هذا خيار تقني؛ إذ لديّ لاعبين متاحين يقدّمون لي في الوقت الحالي ضمانات أكبر".
أمّا عبدلي، الذي عاد بقوّة من الإصابة وتألق مع ناديه "أنجيه" الفرنسي، فلم يكن وضعه مختلفاً، حيث أكّد المدرب صعوبة إجراء تغييرات في وسط ميدانٍ يعجّ بالأسماء الجاهزة.
وبخصوص بوعناني، أوضح بيتكوفيتش أنّ قلّة مشاركاته في الفترة الأخيرة أثّرت على حظوظه.
عبادة خارج الحسابات "مؤقّتاً"
من بين النقاط التي أثارت الجدل، أيضاً، عدم استدعاء المُدافع أشرف عبادة. وفي هذا السياق، وضّح بيتكوفيتش أنّ الأخير لم يكن ضمن القائمة الموسّعة التي ضمّت 55 اسماً، مُشيراً إلى أنّه لم يكن يتوقّع تألّق بعض الأسماء خارجها.
ولم يُغلق المدرّب الباب أمام عبادة؛ حيث قال إنّ "المستقبل لا يزال مفتوحاً أمامه، في حال واصل التطوّر وتأكيد مستواه".
وإلى جانب الأسماء التي برّر بيتكوفيتش غيابها، أثار عدم استدعاء لاعبين، مثل ياسين تيطراوي وعبد الرحيم دغموم، عدّة تساؤلات.
وكان اسم دغموم قد شُطب من قائمة "كأس العرب" في آخر لحظة، رغم تألّقه مع نادي "المصري البورسعيدي"، قبل أن يُقرّر بيتكوفيتش عدم استدعائه لـ"كأس أفريقيا" أيضاً.
غير أنّ بيتكوفيتش بعث برسائل طمأنة لجماهير المنتخب الجزائري، قائلاً إنّ الهدف الأساسي من خياراته هو تحقيق أفضل النتائج: "من الصعب إعطاء وعود. لكنّنا سنُقدّم كلّ شيء من أجل أن يكون الشعب الجزائري سعيداً وفخوراً".
وأضاف: "الجميع هنا، لاعبين وطاقماً فنّياً، فخور بحمل ألوان الجزائر، وهذه نقطة الانطلاقة بالنسبة إلينا".
رهانٌ على نجمَي كأس العرب
في المقابل، حملت القائمة أخباراً سارة لجمهور المنتخب الجزائري؛ مثل استدعاء عادل بولبينة ورضوان بركان، اللذين خطفا الأنظار بأدائهما اللافت، خصوصاً خلال "كأس العرب".
وعن هذا الخيار، قال بيتكوفيتش: "لطالما فكّرتُ في أنّ اللاعبين الجيّدين في الدوري، مثل بولبينة وبركان، يمكنهم الانضمام إلينا، خصوصاً أنّنا نستطيع ضم 28 لاعباً".
كما تطرّق إلى الخصائص الفنّية لكلّ منهما، مشيراً إلى أنّ بولبينة يتميّز بتحرّكاته خلف المُدافعين وحضوره أمام المرمى، بينما يُجيد بركان اللعب بظهره للمرمى، مضيفاً أنّ مستواهما الحقيقي سيتّضح أكثر مع المنتخب الأوّل.
ثلاثي الحراسة الأكثر جاهزية
وفي ما يتعلّق بحراسة المرمى، فضّل بيتكوفيتش الاعتماد على الثلاثي ألكسيس ماندريا، وأسامة بن بوط، ولوكا زيدان، لكونهم "الأكثر جاهزية حالياً".
وقال في هذا السياق: "أعتقد أنّني اخترت الحرّاس الثلاثة الذين يُقدّمون لي في هذه اللحظة أكبر قدر من الضمانات".
لكنّه أضاف أنّ المنافسة ستظلّ مفتوحةً خلال فترة التحضيرات، وأنّ الأداء هو الفيصل في تحديد الحارس الأساسي، مؤكّداً أهمّية هذا المركز في بطولة بحجم "كأس أفريقيا".
شبح الإصابات
من جهة أخرى، استحضر المدرّب تجربة تربّص المنتخب الجزائري في مدينة جدّة بالسعودية خلال نوفمبر الماضي، والذي شهد غياب سبعة لاعبين بسبب الإصابات، ما أثّر على التحضيرات، قائلاً: "أتمنّى ألّا نعيش سيناريو مماثلاً قبل الكان".
وفي ختام تصريحاته، كشف فلاديمير بيتكوفيتش أنّ بعثة "الخضر" ستتنقل إلى المغرب يوم 19 ديسمبر الجاري، أي قبل يومين من انطلاق "كأس أمم أفريقيا"، ضمن برنامج تحضيري تدريجي يهدف إلى ضمان أفضل جاهزية ممكنة.