ينتهي، الخميس، سريان "معاهدة نيو ستارت" النووية بين الولايات المتحدة وروسيا في لحظة جيوسياسية دولية مشتعلة، ما يعني أن موسكو وواشنطن في وضعية قد تحتاجان فيها إلى استعمال الردع النووي، وبالتالي فإن انتهاء المعاهدة أمر مرغوب فيه لدى الطرفين.
وقد سبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن هدد باستعمال السلاح النووي في حال لم يتوصل إلى ما يرضي روسيا في حرب أوكرانيا، وكان وقتها يلعب بأوراق مكشوفة في ظل المعاهدة، ما يجعل تهديده محدوداً، فكيف سيتصرّف في ظل رفع قيود "نيو ستارت" عنه؟
أمّا بالنسبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فالردع النووي يمثل ورقة ضغط إضافية بين يديه لحسم عدة ملفات على طاولته؛ بدءاً بالحشد العسكري قرب إيران، وتوفير الأسباب للسيطرة على نفط فنزويلا، وحسم التوتر داخل الناتو بسبب جزيرة غرونلاند. ومن جهة أخرى يلبي سقوط المعاهدة رغبة ترامب في التخلص من التركة السياسية للديمقراطيين.
يعني انتهاء المعاهدة أنّ كلا من واشنطن وموسكو لن تكون ملزمة بتقييد صناعتها النووية
أُبرمت المعاهدة في 8 أفريل 2010 بين الرئيسين باراك أوباما ودميتري ميدفيديف في براغ، وكانت آخر اتفاق مهم للحد من التسلح بين القوتين النوويتين الأساسيتين في العالم، وفرضت قيوداً على عدد الرؤوس الحربية ونظم إطلاق الصواريخ. وبدا وقتها أن سباق التسلح الذي أطلقته سنوات الحرب الباردة قد انقضى بشكل نهائي.
وقد شكّلت سلسلة معاهدات (SALT/INF/START) وصولاً إلى "نيو ستارت" طبقة من القيود والآليات (حدود عدد المنصّات، تبادل بيانات، زيارات تفتيشية) خفّضت خطر سوء التقدير ووفرت إطاراً من الشفافية بين موسكو وواشنطن.
ويعني انتهاء المعاهدة أنّ كلا الطرفين لن يكون ملزماً بتقييد صناعته النووية ودخول مرحلة فراغ رقابي، وهي وضعية قد تؤدي ليس فقط إلى تحديث الولايات المتحدة وروسيا لترسانتهما النووية، بل دخول بقية أطراف النادي النووي، خصوصاً الصين والهند وباكستان، في سباق تسلح مفتوح خشية، أن يكون كل تأخر فرصة للخصوم من أجل التلاعب بمصالح أحد الأطراف.
هذه المخاوف عبّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي وصف، الأربعاء، انتهاء صلاحية المعاهدة بأنّه "لحظة عصيبة على السلام والأمن الدوليين"، داعياً الولايات المتحدة وروسيا إلى الإسراع في توقيع اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية.
راهن
كتب متبادلة بين جنوب القارة الأمريكية وشمالها
لم تكن هدية تشافيز لأوباما أو هدية ترامب لبيترو نصاً محايداً، بل لم تكن الكتب نصوصاً بالمرة؛ فهي لم تُسلّم لتُقرأ بل لتبلغ رسالة.