التقى الملك البريطاني تشارلز الثالث، مساء الأربعاء، بعامل السكك الحديدية الجزائري سمير زيتوني (48 عاماً)، الذي أنقذ عشرات الركّاب، بعد أن تصدّى لهجوم طعن جماعي في قطار سريع بمقاطعة كامبريدجشير، شرقي بريطانيا، مطلع نوفمبر الماضي.
وخلال حفل استقبال أُقيم بـ"قصر باكنغهام"، التُقطت صور تذكارية للملك وهو يصافح زيتوني المعروف باسم سام، والذي أُصيب بجروح بالغة في رأسه ورقبته أثناء تدخّله لإنقاذ ركّاب القطار الذي كان متّجهاً من دونكاستر إلى لندن، حين هاجم شابٌ بريطاني يُدعى أنتوني ويليامز الركّاب وهو يحمل سكّيناً، ما أثار حالةً من الفوضى والرعب في القطار.
وتلقّى أحد عشر شخصاً العلاج جرّاء إصابات لحقت بهم خلال الهجوم، بينما وُجّهت إلى المهاجم، البالغ من العمر 32 عاماً، عشر تهم بالشروع في القتل، في انتظار جلسات محاكمته المقرّر عقدها مطلع العام المقبل.
وحضر سمير زيتوني حفل الاستقبال رفقة زوجته البريطانية إيليني سكولي وعدد من موظّفي السكك الحديدية؛ من بينهم سائق القطار أندرو جونسون، الذي أبلغ غرفة التحكّم لتحويل مسار القطار إلى محطّة هنتنغدن، إضافةً إلى ستيفن كريان الذي طُعن في يده أثناء تدخّله.
إشادة واسعة
وكان زيتوني قد حظي بإشادة واسعة من قبل وسائل الإعلام البريطانية، التي قالت إنّه أظهر "شجاعةً استثنائية"؛ فبينما هرع الركّاب للابتعاد عن المهاجم، اندفع سمير زيتوني نحوه بلا تردّد، وتمكّن من السيطرة عليه وتجريده من سلاحه بيديه العاريتين، قبل وصول رجال الشرطة.
أمّا الشرطة، فاعتبرت أنّ ما قام به كان "بطولياً بكلّ المقاييس"، مضيفةً أنّ تدخّله "أنقذ، بلا شكّ، أرواحاً كثيرة كانت مهدَّدة".
من جهته، قال ديفيد هورن، المدير الإداري لشركة "لينر" المشغّلة للقطار: "في لحظة عصيبة، لم يتردّد سام لحظةً في التقدّم لحماية من حوله"، مضيفاً: "كان تصرُّفه شجاعاً للغاية. ونحن فخورون به وبجميع زملائنا الذين تصرّفوا بشجاعة فائقة في تلك الليلة".
وبدورها، قالت وزيرة النقل، هايدي ألكسندر، إنّ "السيد زيتوني ذهب إلى عمله ليؤدّي واجبه وغادر بطلاً"، بينما قال وزير النقل في حكومة الظلّ، ريتشارد هولدن، إنّه سيرشّحه لجائزة الشجاعة.
حملة تبرّعات
عمل سمير زيتوني في شركة "لينر" لأكثر من عشرين عاماً. وبينما كان يتلقّى علاجاً في المستشفى بسبب إصابته خلال تصدّيه للهجوم، أُطلقت حملة تبرّع لصالحه جمعت، حتى الآن، قرابة 80 ألف جنيه إسترليني.
وقالت منظّمة الحملة، جيما رويس، في تصريحات إعلامية: "تشرّفتُ سابقاً بالعمل مع سام. وكلُّ من يعرفه سيؤكّد لكم أنه شخص رائع، لطيفٌ دائماً، مُعينٌ دائماً، ويُؤثر مصلحة الآخرين على مصلحته دائماً"، مضيفةً أنّه "أظهر شجاعةً لا تُصدَّق عندما خاطر بحياته لحماية الآخرين خلال حادثة مروّعة، وأنقذ أرواحاً من بينها طفلة تبلغ من العمر 14 عاماً".
وذكرت رويس أنّها أطلقت حملة التبرّعات لأنّ سمير زيتوني كان في حالة حرجة بالمستشفى، وذلك لـ"تخفيف قلق عائلته حتى يتمكّنوا من التركيز على شفائه".