صادق نوّاب "المجلس الشعبي الوطني" (الغرفة الأُولى في البرلمان الجزائري)، الأربعاء، بالإجماع، على مقترح قانون تجريم الاستعمار، الذي يُجرّم الاستعمار الفرنسي للجزائر ويطالب فرنسا بالاعتراف بجرائمها والاعتذار والتعويض عنها.
ويأتي القانون الجديد في خمسة فصول تتضمّن 27 مادّة تُعدّد أشكال جرائم الاستعمار الفرنسي، وتُحدّد مسؤولية الدولة الفرنسية عن ماضيها الاستعماري في الجزائر، وتضع آليات للمطالبة بالاعتراف والاعتذار، كما تنصّ على تدابير جزائية لتجريم تمجيد الاستعمار أو الترويج له.
وقال رئيس المجلس، إبراهيم بوغالي، إنّ المصادقة على مقترح القانون "تكتسي أهمية وطنية خاصة، بالنظر إلى رمزيتها السياسية والتاريخية والأخلاقية"، مضيفاً أنّ الهدف من القانون "ليس استدعاء الماضي بروح انتقامية، بل تثبيت الحقيقة التاريخية وصون الذاكرة الوطنية من كل محاولات الطمس أو التزييف، مع التأكيد على ضرورة تحمّل دولة الاحتلال لمسؤولياتها عمّا ارتكبته من جرائم ممنهجة مست الإنسان والأرض والهوية الجزائرية".
مطلب قديم
يُمثّل تجريم الاستعمار مطلباً متجدّداً منذ زمن الحزب الواحد؛ عندما جرى إعداد لائحة بهذا الخصوص داخل المجلس الشعبي الوطني سنة 1984، لكنّها واجهت عراقيل وعقبات كثيرة.
وبعد التعدّدية الحزبية، أطلق النائب السابق في المجلس محمد أرزقي فراد مبادرةً بتاريخ 18 فيفري 2001، وقّعها 50 نائباً من توجّهات سياسية مختلفة. وعلى الرغم من أنّ العدد فاق الحدّ الأدنى المطلوب قانونياً آنذاك لتقديم أي اقتراح تشريعي، فإنّ المقترح عُطّل على مستوى اللجنة المختصّة.
راهن
قانون تجريم الاستعمار في الجزائر.. هل يبصر النور هذه المرّة؟
يتخوف البعض من أن يُستخدم قانون تجريم الاستعمار كأداة أخرى لتقييد حرية التعبير ومنع النقاش حول المسائل المتعلقة بالثورة التحريرية.
وفي 2006، برز مقترحٌ آخر في المجلس الشعبي الوطني ردّاً على قانون تمجيد الاستعمار الذي أرادت فرنسا تبنّيه عام 2005. لكن القانون عُطّل مرّةً أُخرى بمبرّرات عدّة؛ منها عدم الرغبة في الإضرار بالعلاقات مع فرنسا.
وتكرّر الأمر عام 2010 عندما قدّم النائب موسى عبدي مقترحاً آخر اعترضت عليه الحكومة، بذريعة أنّه يتعارض مع اتفاقيات إيفيان.
وانتعشت المساعي مرّةً أُخرى في 2019، بإطلاق مبادرة قادها النائب كمال بلعربي. ولم يكن المقترح أحسن حظّاً من سابقيه؛ حيث لم يحظ بأيّ اهتمام سياسي وتشريعي.
وبعد انتخاب المجلس الجديد في 2021، قدّم أكثر من 100 نائب مقترح قانون لتجريم الاستعمار؛ حيث أودع النائب عن "حركة مجتمع السلم" (حمس)، بلخير زكريا، المشروع مندوباً عن أصحاب المبادرة، تزامناً مع ذكرى الثورة التحريرية. غير أنّ المشروع بقي حبيس الأدراج هو الآخر.
وفي مارس الماضي، نصّب "المجلس الشعبي الوطني" لجنةً من سبعة نوّاب لصياغة مقترحات القانون. وفي جويلية، قدّمت اللجنة مسوّدة مقترح تضمّ 54 مادة.
ويوم السبت الماضي، بدأ المجلس في مناقشة مشروع القانون، في سابقة برلمانية في الأُولى في ما يتعلّق بالاستعمار الفرنسي الذي استمر بين عامي 1830 و1962.
راهن
ما الذي نعرفه عن مقترح قانون تجريم الاستعمار في الجزائر؟
يُنتظر أن يصادق نواب "المجلس الشعبي الوطني" الجزائري، في 24 ديسمبر، على مقترح قانون تجريم الاستعمار، ليصبح قانوناً سارياً وملزماً.