بدأت سفن حربية أمريكية، في مقدّمتها حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" (قادرة على نقل ما يناهر التسعين طائرة مقاتلة)، تشق طريقها من مواقعها في المحيط الهادئ نحو منطقة "الشرق الأوسط" وفق تقارير وكالة "رويترز".
وبحسب التقديرات، من المنتظر أن تصل المقاتلات الأمريكية إلى منطقة "الشرق الأوسط" قبل نهاية الشهر الحالي، مقابل العمل على إخلاء القواعد الأمريكية الثابتة في المنطقة.
وتُقرأ الزيادة في القوام العسكري الأمريكي في المنطقة كمقدّمة لضربة محتملة ضد إيران على الرغم من تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته بضرب إيران على خلفية قمع الاحتجاجات.
وعلى الأرجح فقد استبدل ترامب لغة التهديد بخطاب "الردع"؛ حيث صرّح، الخميس، في دافوس السويسرية، أن "قوة هائلة" تتجه نحو إيران، مقابل تعبيره سابقاً عن أمله في تجنّب عمل عسكري جديد ضد طهران.
وفي تصريح آخر، قال الرئيس الأمريكي، الأربعاء، إنه يأمل في ألّا يكون هناك تحرك عسكري أمريكي إضافي في إيران، في إشارة إلى قصف مواقع نووية إيرانية الصيف الماضي.
يُذكر هنا أن تحركات مشابهة سبقت الضربة الأمريكية يوم 23 جوان 2025 على ثلاث منشآت نووية إيرانية هي: فوردو، ونطنز، وأصفهان.
ولم يُعرف إلى اليوم مصير البرنامج النووي الإيراني بعد هذه الضربة.
ويمثل هذا الملف نقطة الخلاف الجوهرية بين واشنطن وطهران، بعيداً عن صعود التصريحات بدعم المتظاهرين، بما يمثله امتلاك السلاح النووي من تهديد مباشر على حلفاء واشنطن في المنطقة وعلى رأسهم تل أبيب التي تدفع حكومتها لشن هذه الضربة الأمريكية.
وتُقرأ تصريحات ترامب المتضاربة حول استعمال القوة ضد إيران، أيضاً، في سياق انهماكه في ملفات جيوسياسية أخرى، على رأسها مساعيه لضم جزيرة غرونلاند، التابعة إدارياً للدنمارك. واستأثر هذا الملف بمعظم المساحة الزمنية لجدول أعمال الرئيس الأميريكي خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وتلاه الملف الفنزويلي.
على الأرض في إيران، تراجع زخم المظاهرات بشكل ملحوظ في معظم المدن مع تقديم النظام خطاباً أكثر مرونة تجاه المُحتجين، والتلويح بإصلاحات اقتصادية عاجلة، إضافة إلى تقارير تفيد بنجاح أجهزة الأمن الإيرانية في القبض على عملاء لأجهزة مخابرات أجنبية يقودون الاحتجاجات.