تمكّن نادي "اتحاد العاصمة" الجزائري، الأحد، من التأهل إلى نهائي "كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم"، بعد تحقيقه تعادلاً ثميناً (1 - 1) أمام مضيفه "أولمبيك آسفي" المغربي، في مباراة غاب فيها التنظيم والروح الرياضية وحُسن الضيافة عن الخصم، وحضرت الاستفزازات والاعتداءات وأعمال الشغب من قبل الجماهير المغربية التي اقتحمت أرضية الميدان.
وبركلة جزاء نفّذها أحمد خالدي في الدقيقة 45+4، افتتح "أبناء سوسطارة" باب التهديف في المباراة التي انطلقت متأخرة بنحو ساعة وعشرين دقيقة بسبب الفوضى التي عمّت الملعب، لينتهي الشوط الأول بتقدم ممثل الجزائر بهدف من دون مقابل.
وفي الشوط الثاني، ضاعف أصحاب الأرض من هجماتهم. وسجّل موسى كونيه هدف التعادل في الدقيقة 75، لتُبعث المباراة من جديد ويزداد الضغط على مرمى حارس الاتحاد أسامة بن بوط، الذي كان سدّاً منيعاً أمام جميع المحاولات المغربية.
وأضاف حكم المباراة الرواندي، صامويل أويكوندا، 19 دقيقة وقتاً بدلاً عن ضائع. غير أنّ اتحاد الجزائر تمكن من الصمود حتى نهاية المواجهة، ليُحقق ثاني تأهل له إلى نهائي "كأس الكونفدرالية الأفريقية"، بعد الأوّل في 2023.
تشويش على التحكيم
حاول لاعبو "أولمبيك آسفي" التشويش على التحكيم أكثر من مرّة؛ حيث طالبوا بضربتَي جزاء غير مستحقّتَين؛ الأُولى في بداية المباراة، حين سقط اللاعب عماد خنوس الذي حاول الاصطدام بلاعب الاتحاد، الكاميروني تشي مالون جونيور، غير أنّ الحكم أمر بمواصلة اللعب واحتسب ركنية للنادي المغربي، بسبب عدم وجود مخالفة على مُدافع الاتحاد.
أمّا الثانية، فكانت في الدقيقة 86؛ حين حدث احتكاك طفيف بين لاعب الاتحاد إبراهيم بن زازة ولاعب "أولمبيك آسفي" يوسف نجاري. لكن الحكم لم يحتسب مخالفة على بن زازة ورأى أنّ كلا اللاعبين سعى إلى الكرة والمنافسة عليها.
كما احتجّ لاعبو النادي المغربي على إعلان الحكم ركلة جزاء مستحقة لاتحاد العاصمة في الدقيقة 44، بعد أن تبيّن، من مراجعة الشاشة، وجود مخالفة لمسة يد متعمّدة من قبل المدافع المغربي أنس مخير.
اعتداءات على لاعبي الاتحاد
وتعرّض أنصار "اتحاد الجزائر" لمضايقات داخل الملعب؛ حيث أظهرت صور وفيديوهات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مشجّعي "أولمبيك آسفي" وهُم ينزعون أعلام النادي الجزائري المعلّقة على المدرجات، ما أدّى إلى نشوب اشتباكات تسبّبت في تأخّر انطلاق المباراة، خصوصاً بعد اقتحام الجماهير المغربية أرضية الميدان.
واضطرّ لاعبو الاتحاد إلى العودة إلى غرف تغيير الملابس حرصاً على سلامتهم، بعد تعرّض بعضهم إلى اعتداءات من الجماهير المغربية.
ورفض اللاعبون العودة إلى الميدان، قبل أن يتدخّل محافظ اللقاء، رفقة المنسّق الأمني للمباراة، بإقناع الوفد الجزائري بلعب المباراة.
استفزاز متعمّد
تعليقاً على الأحداث التي شهدتها المباراة، قال الناطق الرسمي لاتحاد الجزائر، حاج عدلان، في تصريحات صحافية، إن "أبناء سوسطارة" تعرّضوا لـ"اعتداءات وحشية وجبانة"، معتبراً أن الأمر كان مدبّراً منذ البداية بهدف استفزاز الخصم وإفقاده تركيزه.
وأضاف حاج عدلان أن ملعب المواجهة لا يتوفر على أدنى شروط السلامة والأمن، معرباً عن استغرابه من منح "الاتحاد الأفريقي لكرة القدم" الضوء الأخضر لتأهيله واحتضان المباريات فيه، مختتماً حديثه بالقول: "ما يهم هو سلامة الوفد الجزائري واللاعبين والأنصار الذين تنقّلوا إلى المغرب لتشجيع فريقهم".
لقبان أفريقيان
يُذكر أن مباراة ذهاب نصف نهائي "كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم" بين اتحاد العاصمة و"أولمبيك آسفي"، التي احتضنها "ملعب 5 جويلية" بالجزائر العاصمة في الثاني عشر من أفريل الجاري، انتهت بالتعادل السلبي، ما منح النادي الجزائري الأفضلية.
ويُنتظَر أن يلتقي اتحاد العاصمة نادي "الزمالك المصري" في النهائي؛ حيث ستُجرى مباراة الذهاب بالجزائر العاصمة في التاسع من ماي المقبل والعودة بالقاهرة في السادس عشر من الشهر نفسه.
ولدى اتحاد الجزائر لقبان أفريقيان في رصيده؛ حيث أحرز "كأس الكونفدرالية" على حساب "يانغ أفريكانز التنزاني" عام 2023، كما تُوّج بلقب "كأس السوبر الأفريقي" في العام ذاته على حساب الأهلي المصري.
ويسعى الاتحاد إلى إحراز اللقب الأفريقي الثالث في تاريخه، خصوصاً مع رغبته في تعويض الإخفاق المحلّي في الدوري الجزائري الذي يحتّل مراكز متأخرة في ترتيبه العام.