تستقبل الجزائر، الأربعاء، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في زيارة رسمية تكتسي أهمية سياسية واقتصادية، بالنظر إلى تزامنها مع ضغوط دولية حادة على أسواق الطاقة.
وهذه هي المرة الثانية التي تزور فيها ميلوني الجزائر، بعد الأُولى في جانفي 2023، والتي كانت أول زيارة خارجية لها منذ توليها منصبها في أكتوبر 2022.
وتعكس الزيارة رغبة روما في تمتين شراكتها مع الجزائر وتأمين جزء من احتياجاتها الطاقوية، لكن من دون رهنها بالسوق الجزائرية.
إمدادات غاز بديلة
وقال وزير الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيكيتو فراتين، الجمعة، إن الجزائر من بين الدول التي تُجري إيطاليا محادثات معها لتأمين إمدادات غاز، بعد تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأضاف أن شركات الطاقة الإيطالية التي تديرها الدولة تجري محادثات مع موردين من الجزائر والولايات المتحدة وأذربيجان لتلقي المزيد من الغاز، وأن الحكومة الإيطالية تحاول مساعدتها.
وتندرج الزيارة، وفق وكالة "نوفا" الإيطالية، ضمن مسعى روما لتعزيز شراكتها مع الجزائر، لا سيما في قطاع الطاقة، حيث أصبحت الجزائر خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز موردي الغاز لإيطاليا، خصوصاً بعد إعادة تشكيل خريطة الإمدادات الأوروبية بسبب الأزمات الجيوسياسية.
شريك اقتصادي رئيسي
واستوردت إيطاليا في 2025 نحو 20.1 مليار متر مكعب من الغاز الجزائري عبر أنبوب "ترانسميد" الذي يربط البلدين عبر تونس، وهو ما يمثل حوالي 31% من إجمالي وارداتها.
كما سجلت صادرات الغاز الطبيعي المسال الجزائري نحو إيطاليا ارتفاعاً ملحوظاً، ببلوغها 47 شحنة خلال نفس السنة، أي حوالي 21% من إجمالي واردات الغاز المسال الإيطالية.
وفي السياق ذاته، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 12.98 مليار يورو خلال 2025، ما يكرس مكانة إيطاليا كشريك اقتصادي رئيسي للجزائر في أوروبا، مع استمرار هيمنة قطاع الطاقة، مقابل تنامي التعاون في مجالات الصناعات الميكانيكية والمعدات.
تنسيق في المجال الدفاعي
ولا يقتصر التعاون بين البلدين على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى مجالات إستراتيجية أخرى، حيث انعقدت في جانفي الماضي أشغال اللجنة المختلطة الجزائرية- الإيطالية للتعاون في المجالات التقنية والعسكرية، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز التنسيق في المجال الدفاعي، بما في ذلك التعاون في التجهيزات العسكرية مثل الطائرات المروحية.
كما يشهد التعاون بين الجزائر وإيطاليا تنسيقاً متزايداً في ملف الهجرة غير النظامية، الذي يُعد من أبرز القضايا المشتركة، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى مثل الأوضاع في منطقة الساحل وليبيا.