رغم تعثُّر مساعيها السابقة لاستصدار قانون يقضي بإعادة ممتلكات الأمير عبد القادر (1808 - 1883) إلى الجزائر، تُواصل البرلمانية الفرنسية من أصل جزائري، صبرينة صبايحي، تحرّكاتها لإعادة الممتلكات الجزائرية التي نهبها الاحتلال الفرنسي، بالإعلان عن إيداع مقترح قانون جديد يهدف إلى استعادة "مدفع بابا مرزوق" التاريخي، الموجود في ميناء بريست شمالي غرب فرنسا.
وكتبت البرلمانية، الأكثر انخراطاً في ملف العلاقات الجزائرية الفرنسية بين زملائها من ذوي الأصول الجزائرية، في تغريدة على موقع "إكس" (تويتر سابقاً): "لا نبني المستقبل على غنائم الحروب. سأُودع مقترح قانون لإعادة مدفع بابا مرزوق، المعروف باسم القنصلية، إلى الجزائر، لأن الذاكرة لا يمكن أن تبقى أحادية الاتجاه، ولأنّ العدالة لا تُعرض في ترسانة. إن إعادة القطعة تعني تصحيح التاريخ".
ومن المرتقب أن يتضمّن المشروع الإطار ذاته لمقترح سابق لها حول قانون إعادة ممتلكات الأمير عبد القادر، والذي كانت قد أودعته قبل عام، واقترحت فيه إخراج تلك الممتلكات من قائمة المجموعات الوطنية الفرنسية المحفوظة ونقلها إلى الجزائر فور دخول القانون حيز التنفيذ.
تمسُّك بالممتلكات المنهوبة
لم تستسلم صبرينة صبايحي رغم القيود التي فرضتها فرنسا مؤخّراً على إعادة الممتلكات المنهوبة، والتي تحظى بأهمية رمزية لدى الجزائريين؛ ففي 12 أفريل الجاري، صوتت "الجمعية الوطنية الفرنسية" على تشريع يجعل من استرجاع سيوف الأمير عبد القادر ومدفع بابا مرزوق أمراً بالغ الصعوبة، لكونها مدرجة ضمن قائمة "المصنفات العسكرية المحظور إعادتها إلى بلدانها الأصلية".
وقوبلت المطالب التي رفعها نوّاب فرنسيون لإعادة "بابا مرزوق"، الذي يُوصف بأقدم أسير جزائري في فرنسا، بمعارضة شديدة من نوّاب اليمين الفرنسي، بدعوى أنّه "جزء من الذاكرة التاريخية وغنائم الحرب"، وبحجّة التخوّف من تفكيك "التراث الوطني الفرنسي".
ومن شأن مشروع القانون الجديد إبقاء النقاش مفتوحاً حول استرجاع المقتنيات والآثار التي نهبتها فرنسا من الجزائر خلال الفترة الاستعمارية.
القنصلية
ارتبط مدفع بابا مرزوق بالجهاد البحري للجزائريين بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر؛ حيث صنعه سبّاك من مدينة البندقية عام 1542 بطلب من حاكم الجزائر حسن باشا بن خير الدين بربروس، لمنع اقتراب السفن الغازية من مدينة الجزائر.
ويبلغ طول المدفع، المصنوع من مادتي البرونز والغرانيت، سبعة أمتار ووزنه 12 طنّاً، ويصل مداه إلى قرابة خمسة كيلومترات.
ويطلق الفرنسيون على المدفع تسمية "القنصلية"، بسبب استخدامه في قصف طاقم دبلوماسي فرنسي في عرض البحر عام 1683، ردّاً على قصف فرنسا للجزائر العاصمة.
صوّتت الجمعية الوطنية الفرنسية على تشريع يصعّب إعادة الممتلكات المنهوبة إلى بلدانها الأصلية
وبعد أيام قليلة من احتلال مدينة الجزائر، استولى عليه الجيش الفرنسي ووهبه لملك فرنسا بوصفه "غنيمة حرب"؛ حيث جرى نقله إلى قاعدة بريست العسكرية بناءً على طلب الأدميرال فيكتور غاي دوبري عام 1830، ليُحوَّل سنة 1833 إلى عمود تذكاري يخلّد تاريخ احتلال الجزائر. وفي عام 1837، أُضيف إليه "الديك الغالي" بجناحين مفردين، واضعاً مخلبه على فوهته كرمز لـ"السيادة الفرنسية".
ويُصنَّف "بابا مرزوق" من قبل وزارة الثقافة الفرنسية كملك للدولة، باعتباره القطعة الوحيدة المتبقّية عالمياً من فئة المدافع العظيمة (Basilics) التي صُهرت في أوروبا والإمبراطورية العثمانية؛ حيث نجا من إعادة صهر البرونز بفضل تحويله إلى نصب تذكاري.
مطلب قديم
وكانت الحكومة الجزائرية قد قدّمت طلباً رسمياً، عام 2012، لوزارة الخارجية الفرنسية لاسترجاع المدفع التاريخي؛ وهو الطلب الذي وعد مسؤولون فرنسيون حينها بدراسته، وإن أشاروا إلى تمسّك البحرية الفرنسية به، باعتباره من "ممتلكات وزارة الدفاع".
وفي 2015، قالت وزيرة الثقافة والاتصال الفرنسية السابقة، فلور بليران، بعد اجتماع مغلق مع الوزير الأول الجزائري حينها عبد الملك سلال، بالجزائر العاصمة، إنّ الطرفين حدّدا ورقة طريقة تقضي بإرجاع جزء من ممتلكات الجزائر الموجودة في فرنسا؛ ومن بينها مدفع بابا مرزوق، وتشكيل مجموعة عمل مشتركة للمضيّ قدماً في إرجاع تلك الممتلكات، وهو ما لم يتحقّق بعد مرور أكثر من عشر سنوات على ذلك.
سينما
مالك بن سماعيل ممنوع في عنابة؟
كشف المخرج الجزائري مالك بن سماعيل عن منع عرض فيلمه الجديد، المأخوذ من رواية للكاتب كمال داود، في "مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي".