بينما يُحيي العالم "اليوم العالمي للسرطان"، تكشف الأرقام الفلسطينية وجهًا آخر للحرب المستمرّة على الجسد الفلسطيني.
فقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، الأربعاء، عن ارتفاع ملحوظ في أعداد حالات السرطان الجديدة المسجّلة في "الضفة الغربية" (فلسطين المحتلة عام 1967) خلال 2024، مؤكّدة أن المرض بات السبب الثاني للوفاة في فلسطين، في وقت تُحرم فيه غزة من الحد الأدنى من إمكانات التشخيص والعلاج بفعل حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2024.
ووفق بيانات الوزارة، سُجّلت 3926 حالة سرطان جديدة في الضفة الغربية خلال 2024، مقارنة بـ3590 حالة في 2023، بمعدل إصابة بلغ 130 حالة لكل 100 ألف نسمة، في مؤشر تصاعدي يطرح أسئلة صحية وبيئية وسياسية حول مسؤولية الاحتلال عن تفاقم مرض السرطان.
ويأتي هذا الإعلان فيما تغيب أي بيانات عن قطاع غزة، حيث أدت حرب الإبادة الإسرائيلية إلى تدمير المنظومة الصحية، وتعطيل المستشفيات، ومنع تشخيص آلاف الحالات المحتملة أو علاج الحالات المعروفة.
تُعيد هذه المعطيات إلى الواجهة نقاشاً طالما جرى تهميشه: الأثر الصحّي طويل الأمد للاحتلال
وتُظهر أرقام وزارة الصحة تقارباً شبه كامل بين الجنسين؛ إذ بلغت الإصابات بين الذكور 50.2% وبين الإناث 49.8%، مع ارتفاع واضح في الفئة العمرية فوق 64 عاماً، رغم أنّها لا تُمثّل سوى 4% من سكان الضفّة، ما يعكس هشاشة صحّية مضاعفة في مجتمع يعيش تحت ضغط مزمن.
وتُشكّل خمسة أنواع من السرطان نحو نصف الحالات الجديدة، في مقدّمتها سرطان الثدي والقولون والرئة والغدة الدرقية واللوكيميا، مع ملاحظة انتشار سرطانات الرئة والمثانة بين الذكور، مقابل ارتفاع سرطان الثدي والغدّة الدرقية بين الإناث.
وبالتزامن مع "اليوم العالمي للسرطان"، حذّرت منظمات صحية محلية من أن نحو 11 ألف مريض في غزة محرومون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل غزة وخارجها، فيما ينتظر أربعة آلاف مريض ممن لديهم تحويلات للعلاج خارج غزة منذ أكثر من عامين فتح المعابر كي يتسنى لهم السفر للعلاج.
تُعيد هذه المعطيات إلى الواجهة نقاشاً طالما جرى تهميشه: الأثر الصحّي طويل الأمد للاحتلال؛ من تلوّث بيئي متعمّد، واستخدام مكثّف للأسلحة ولاسيما الكيماوية، ومواد غير تقليدية محرّمة دولياً وما يسبّبه "مفاعل ديمونا" من انتشار للسرطان في التجمعات السكنية الفلسطينية القريبة منه، إضافة إلى الحصار، وسوء التغذية، والإجهاد النفسي المزمن، وكلّها عوامل معروفة بارتباطها بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان.
هكذا، لا يبدو السرطان في فلسطين مجرّد قضية صحية، بل نتيجة تراكمية لواقع استعماري عنيف، تُقاس فيه آثار الأسلحة الإسرائيلية ليس فقط بعدد الشهداء والجرحى، بل أيضاً بعدد الخلايا التي تنهار ببطء داخل أجساد من بقوا على أرضهم في مواجهة المشروع الصهيوني.
راهن
نهاية معاهدة "نيو ستارت": عودة إلى الكوابيس النووية
يفتح انتهاء معاهدة "نيو ستارت" على عالم لا يلتزم فيه بوتين وترامب بتقييد الصناعة النووية ودخول مرحلة فراغ رقابي لا أحد يعرف مآله.