عاجل

صورة بحجم كامل

السرطان في فلسطين.. وجه آخر للعنف الاستعماري

ليس السرطان في فلسطين مجرّد قضية صحية، بل نتيجة لواقع استعماري تُقاس آثاره أيضاً بعدد الخلايا التي تنهار داخل الجسد الفلسطيني.
القدس المحتلة - أصوات جزائرية

04 فيفري 2026 | 19:22

طفل فلسطيني مصاب بالسرطان خلال مغادرته مع 11 طفلاً غزة إلى مصر عبر معبر رفح في 7 نوفمبر 2023 (وزارة الصحة المصرية)
طفل فلسطيني مصاب بالسرطان خلال مغادرته مع 11 طفلاً غزة إلى مصر عبر معبر رفح في 7 نوفمبر 2023 (وزارة الصحة المصرية)

بينما يُحيي العالم "اليوم العالمي للسرطان"، تكشف الأرقام الفلسطينية وجهًا آخر للحرب المستمرّة على الجسد الفلسطيني.

فقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، الأربعاء، عن ارتفاع ملحوظ في أعداد حالات السرطان الجديدة المسجّلة في "الضفة الغربية" (فلسطين المحتلة عام 1967) خلال 2024، مؤكّدة أن المرض بات السبب الثاني للوفاة في فلسطين، في وقت تُحرم فيه غزة من الحد الأدنى من إمكانات التشخيص والعلاج بفعل حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2024.

ووفق بيانات الوزارة، سُجّلت 3926 حالة سرطان جديدة في الضفة الغربية خلال 2024، مقارنة بـ3590 حالة في 2023، بمعدل إصابة بلغ 130 حالة لكل 100 ألف نسمة، في مؤشر تصاعدي يطرح أسئلة صحية وبيئية وسياسية حول مسؤولية الاحتلال عن تفاقم مرض السرطان.

ويأتي هذا الإعلان فيما تغيب أي بيانات عن قطاع غزة، حيث أدت حرب الإبادة الإسرائيلية إلى تدمير المنظومة الصحية، وتعطيل المستشفيات، ومنع تشخيص آلاف الحالات المحتملة أو علاج الحالات المعروفة.

تُعيد هذه المعطيات إلى الواجهة نقاشاً طالما جرى تهميشه: الأثر الصحّي طويل الأمد للاحتلال

وتُظهر أرقام وزارة الصحة تقارباً شبه كامل بين الجنسين؛ إذ بلغت الإصابات بين الذكور 50.2% وبين الإناث 49.8%، مع ارتفاع واضح في الفئة العمرية فوق 64 عاماً، رغم أنّها لا تُمثّل سوى 4% من سكان الضفّة، ما يعكس هشاشة صحّية مضاعفة في مجتمع يعيش تحت ضغط مزمن.

وتُشكّل خمسة أنواع من السرطان نحو نصف الحالات الجديدة، في مقدّمتها سرطان الثدي والقولون والرئة والغدة الدرقية واللوكيميا، مع ملاحظة انتشار سرطانات الرئة والمثانة بين الذكور، مقابل ارتفاع سرطان الثدي والغدّة الدرقية بين الإناث.

وبالتزامن مع "اليوم العالمي للسرطان"، حذّرت منظمات صحية محلية من أن نحو 11 ألف مريض في غزة محرومون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل غزة وخارجها، فيما ينتظر أربعة آلاف مريض ممن لديهم تحويلات للعلاج خارج غزة منذ أكثر من عامين فتح المعابر كي يتسنى لهم السفر للعلاج.

تُعيد هذه المعطيات إلى الواجهة نقاشاً طالما جرى تهميشه: الأثر الصحّي طويل الأمد للاحتلال؛ من تلوّث بيئي متعمّد، واستخدام مكثّف للأسلحة ولاسيما الكيماوية، ومواد غير تقليدية محرّمة دولياً وما يسبّبه "مفاعل ديمونا" من انتشار للسرطان في التجمعات السكنية الفلسطينية القريبة منه، إضافة إلى الحصار، وسوء التغذية، والإجهاد النفسي المزمن، وكلّها عوامل معروفة بارتباطها بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان.

هكذا، لا يبدو السرطان في فلسطين مجرّد قضية صحية، بل نتيجة تراكمية لواقع استعماري عنيف، تُقاس فيه آثار الأسلحة الإسرائيلية ليس فقط بعدد الشهداء والجرحى، بل أيضاً بعدد الخلايا التي تنهار ببطء داخل أجساد من بقوا على أرضهم في مواجهة المشروع الصهيوني.

السرطان في فلسطين
اقرأ أيضاًنهاية معاهدة "نيو ستارت": عودة إلى الكوابيس النووية

راهن

نهاية معاهدة "نيو ستارت": عودة إلى الكوابيس النووية

يفتح انتهاء معاهدة "نيو ستارت" على عالم لا يلتزم فيه بوتين وترامب بتقييد الصناعة النووية ودخول مرحلة فراغ رقابي لا أحد يعرف مآله.


ذات صلة

الجزائر تدين اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال

راهن

الجزائر تدين اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال

بريطانيا توقف التحقيق في هتافات "فرقة بوب فيلان" ضد الجيش الإسرائيلي

راهن

بريطانيا توقف التحقيق في هتافات "فرقة بوب فيلان" ضد الجيش الإسرائيلي

آلاف المغربيين يتظاهرون في طنجة ضد التطبيع

المغرب العربي - المغرب

آلاف المغربيين يتظاهرون في طنجة ضد التطبيع

ارتفاع حصيلة الإبادة الإسرائيلية في غزة إلى 70 ألفاً و925 شهيداً

الحرب على غزة

ارتفاع حصيلة الإبادة الإسرائيلية في غزة إلى 70 ألفاً و925 شهيداً

السرطان في فلسطين.. وجه آخر للعنف الاستعماري

ليس السرطان في فلسطين مجرّد قضية صحية، بل نتيجة لواقع استعماري تُقاس آثاره أيضاً بعدد الخلايا التي تنهار داخل الجسد الفلسطيني.
طفل فلسطيني مصاب بالسرطان خلال مغادرته مع 11 طفلاً غزة إلى مصر عبر معبر رفح في 7 نوفمبر 2023 (وزارة الصحة المصرية)
طفل فلسطيني مصاب بالسرطان خلال مغادرته مع 11 طفلاً غزة إلى مصر عبر معبر رفح في 7 نوفمبر 2023 (وزارة الصحة المصرية)

بينما يُحيي العالم "اليوم العالمي للسرطان"، تكشف الأرقام الفلسطينية وجهًا آخر للحرب المستمرّة على الجسد الفلسطيني.

فقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، الأربعاء، عن ارتفاع ملحوظ في أعداد حالات السرطان الجديدة المسجّلة في "الضفة الغربية" (فلسطين المحتلة عام 1967) خلال 2024، مؤكّدة أن المرض بات السبب الثاني للوفاة في فلسطين، في وقت تُحرم فيه غزة من الحد الأدنى من إمكانات التشخيص والعلاج بفعل حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2024.

ووفق بيانات الوزارة، سُجّلت 3926 حالة سرطان جديدة في الضفة الغربية خلال 2024، مقارنة بـ3590 حالة في 2023، بمعدل إصابة بلغ 130 حالة لكل 100 ألف نسمة، في مؤشر تصاعدي يطرح أسئلة صحية وبيئية وسياسية حول مسؤولية الاحتلال عن تفاقم مرض السرطان.

ويأتي هذا الإعلان فيما تغيب أي بيانات عن قطاع غزة، حيث أدت حرب الإبادة الإسرائيلية إلى تدمير المنظومة الصحية، وتعطيل المستشفيات، ومنع تشخيص آلاف الحالات المحتملة أو علاج الحالات المعروفة.

تُعيد هذه المعطيات إلى الواجهة نقاشاً طالما جرى تهميشه: الأثر الصحّي طويل الأمد للاحتلال

وتُظهر أرقام وزارة الصحة تقارباً شبه كامل بين الجنسين؛ إذ بلغت الإصابات بين الذكور 50.2% وبين الإناث 49.8%، مع ارتفاع واضح في الفئة العمرية فوق 64 عاماً، رغم أنّها لا تُمثّل سوى 4% من سكان الضفّة، ما يعكس هشاشة صحّية مضاعفة في مجتمع يعيش تحت ضغط مزمن.

وتُشكّل خمسة أنواع من السرطان نحو نصف الحالات الجديدة، في مقدّمتها سرطان الثدي والقولون والرئة والغدة الدرقية واللوكيميا، مع ملاحظة انتشار سرطانات الرئة والمثانة بين الذكور، مقابل ارتفاع سرطان الثدي والغدّة الدرقية بين الإناث.

وبالتزامن مع "اليوم العالمي للسرطان"، حذّرت منظمات صحية محلية من أن نحو 11 ألف مريض في غزة محرومون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل غزة وخارجها، فيما ينتظر أربعة آلاف مريض ممن لديهم تحويلات للعلاج خارج غزة منذ أكثر من عامين فتح المعابر كي يتسنى لهم السفر للعلاج.

تُعيد هذه المعطيات إلى الواجهة نقاشاً طالما جرى تهميشه: الأثر الصحّي طويل الأمد للاحتلال؛ من تلوّث بيئي متعمّد، واستخدام مكثّف للأسلحة ولاسيما الكيماوية، ومواد غير تقليدية محرّمة دولياً وما يسبّبه "مفاعل ديمونا" من انتشار للسرطان في التجمعات السكنية الفلسطينية القريبة منه، إضافة إلى الحصار، وسوء التغذية، والإجهاد النفسي المزمن، وكلّها عوامل معروفة بارتباطها بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان.

هكذا، لا يبدو السرطان في فلسطين مجرّد قضية صحية، بل نتيجة تراكمية لواقع استعماري عنيف، تُقاس فيه آثار الأسلحة الإسرائيلية ليس فقط بعدد الشهداء والجرحى، بل أيضاً بعدد الخلايا التي تنهار ببطء داخل أجساد من بقوا على أرضهم في مواجهة المشروع الصهيوني.

السرطان في فلسطين
اقرأ أيضاًنهاية معاهدة "نيو ستارت": عودة إلى الكوابيس النووية

راهن

نهاية معاهدة "نيو ستارت": عودة إلى الكوابيس النووية

يفتح انتهاء معاهدة "نيو ستارت" على عالم لا يلتزم فيه بوتين وترامب بتقييد الصناعة النووية ودخول مرحلة فراغ رقابي لا أحد يعرف مآله.

المزيد من مشهد

  • فاطمة أوصديق... مصادرة كِتاب
    مشهد - الجزائر

    فاطمة أوصديق... مصادرة كِتاب

    كانت الباحثة فاطمة أوصديق، مساء أمس، على موعد مع قرائها في "مكتبة الفنون الجميلة" لتقديم كتابها الجديد، لكنها مُنعت ذلك.

    19 أفريل 2026

  • تقلبات الرحلات الجوية نحو "الشرق الأوسط": غيوم الحرب فوق سماء إيران
    مشهد - آسيا

    تقلبات الرحلات الجوية نحو "الشرق الأوسط"

    يُعد إلغاء الرحلات في مجال جوي أحد أقوى مؤشرات اقتراب نشوب حرب، وهو ما يبرز من متابعة قرارات الشركات الكبرى حول وجهاتها قرب إيران.

    24 جانفي 2026

  • سمير زيتوني.. بطل جزائري في ضيافة تشارلز الثالث
    مشهد

    سمير زيتوني.. بطل جزائري في ضيافة تشارلز الثالث

    التقى الملك البريطاني تشارلز الثالث، مساء الأربعاء، بعامل السكك الحديدية الجزائري سمير زيتوني (48 عاماً)، الذي أنقذ عشرات الركّاب،

    18 ديسمبر 2025

  • اختفى في الجزائر عام 1996.. كيف عاد فيروس شلل الأطفال في 2025؟
    مشهد - الجزائر

    كيف عاد فيروس شلل الأطفال إلى الجزائر في 2025؟

    يربط مختصّون عودة ظهور حالات إصابة بفيروس شلل الأطفال في الجزائر بمجموعة من العوامل؛ أبرزها "التراجع الحادّ" في التغطية اللقاحية.

    09 ديسمبر 2025