وافقت "لجنة النقل" في "المجلس الشعبي الوطني" بالجزائر على التدابير العقابية التي تضمّنها مشروع قانون المرور الجديد المقترح من الحكومة.
واعتبرت اللجنة، في تقريرها التمهيدي، الذي اطلعت "أصوات جزائرية" على نسخة منه، أنّ مشروع القانون الجديد يقوم على مبدأ التناسب بين خطورة المخالفة وحجم العقوبة، مع اعتماد غرامات مالية مرتفعة كآلية ردع أساسية، خصوصاً في المخالفات التي تُشكّل تهديداً مباشراً لأرواح مستعملي الطريق.
ويشير مشروع القانون، التي يعرضه وزير الداخلية والنقل السعيد سعيود، الإثنين، أمام نوّاب "المجلس الشعبي الوطني"، إلى أنّ المخالفات الخطيرة، مثل السرعة المفرطة وعدم احترام الإشارات الضوئية، قد تُقابَل بغرامات مالية تتراوح بين 20 ألف و50 ألف دينار جزائري بحسب درجة الخطورة، مع إمكانية إرفاقها بإجراءات إدارية أُخرى؛ مثل تعليق أو سحب رخصة السياقة.
أمّا السياقة تحت تأثير الكحول أو المواد المؤثّرة عقلياً، والتي صنّفها التقرير ضمن أخطر السلوكات المرورية، فتخضع لغرامات مشدّدة قد تتجاوز 100 ألف دينار جزائري، إضافةً إلى العقوبات التكميلية المنصوص عليها قانوناً.
وبخصوص المخالفات المتعلّقة بنقل الركّاب والبضائع، خصوصاً التي تمسّ بشروط السلامة أو تتعلّق باستعمال مركبات غير مطابقة، أورد التقرير أنّ الغرامات المقترحة قد تصل إلى 60 ألف دينار جزائري.
ولم يستثنِ مشروع القانون، وفق ما ورد في التقرير التمهيدي، المخالفات الإدارية، مثل نقص الوثائق القانونية أو العيوب التقنية للمركبة، حيث تُقابَل بغرامات أقلّ نسبياً، تتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف دينار جزائري، مع إلزام المخالف بتسوية وضعيته في آجال محدّدة.
ورأت لجنة النقل، في تقريرها التمهيدي، أنّ هذه الإجراءات "تندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى ترسيخ ثقافة احترام قانون المرور، والانتقال من منطق العقوبة الرمزية إلى الردع الفعلي، بما ينسجم مع التوجّه الحكومي الرامي إلى تقليص حوادث المرور وحماية الأرواح والممتلكات".
مدارس تعليم السياقة تحت المجهر
من ناحية أُخرى، أشار التقرير التمهيدي إلى أنّ مشروع القانون المقترح يتّجه نحو تشديد الرقابة والعقوبات ضدّ مدارس تعليم السياقة التي لا تحترم المعايير البيداغوجية أو التقنية المعتمدة؛ مثل التلاعب بعدد ساعات التكوين، ومنح شهادات تكوين صورية، وتشغيل مؤطّرين غير معتمدين، واستعمال مركبات غير مطابقة لمعايير السلامة.
ويفرض القانون الجديد على المدارس المخالِفة غرامات مالية تتراوح بين 50 ألف و200 ألف دينار جزائري، حسب طبيعة المخالَفة وخطورتها.
كما ينصّ مشروع القانون على إجراءات إدارية ردعية؛ من بينها التوقيف المؤقّت للنشاط في حال تكرار المخالفات، مع إمكانية سحب الاعتماد نهائياً من مدارس تعليم السياقة التي تُخلّ "بشكل جسيم" بشروط التكوين أو تُسهم في ممارسات تمسّ بسلامة المتربّصين ومستعملي الطريق.
وأشار التقرير إلى أنّ هذه الإجراءات تهدف إلى "وضع حدّ للفوضى المسجَّلة في بعض مدارس تعليم السياقة، وتحسين مستوى التكوين القاعدي للسائقين الجدد، بما ينسجم مع التوجّه الحكومي الرامي إلى معالجة حوادث المرور من جذورها، وليس الاكتفاء بالمعالجة الزجرية بعد وقوع المخالفات".
وبرّرت اللجنة هذا التوجّه بأنّ "إصلاح منظومة تعليم السياقة يُشكّل ركيزة أساسية في إنجاح قانون المرور الجديد"، داعية إلى مرافقة هذه الإجراءات بحملات تفتيش دورية، وتكوين مستمرّ للمؤطّرين، وربط منح وتجديد الاعتماد بالاحترام الصارم للمعايير القانونية والبيداغوجية.
مشهد
مشروع قانون المرور الجديد.. مراجعات تنظيمية وعقوبات مشدّدة
يتضمّن مشروع قانون المرور الجديد في الجزائر مراجعات واسعة، تشمل الجوانب التنظيمية والوقائية والعقابية المرتبطة باستعمال الطريق.