عاجل

صورة بحجم كامل

على طريقة قانون الإعلام.. هل يُنقذ مجلس الأمّة الحكومة من "مأزق" قانون المرور؟

تتجه السلطة التشريعية في الجزائر، عبر مجلس الأمّة، إلى لعب دور محوري في احتواء الجدل المتصاعد حول مشروع قانون المرور الجديد.

04 جانفي 2026 | 15:28

أثار القانون انتقادات لما اعتُبر تشديداً مفرطاً في جانبه الردعي
أثار القانون انتقادات لما اعتُبر تشديداً مفرطاً في جانبه الردعي

تتّجه السلطة التشريعية في الجزائر، عبر مجلس الأمّة، إلى لعب دور محوري في احتواء الجدل المتصاعد حول مشروع قانون المرور الجديد، في خطوة تعيد إلى الأذهان السيناريو الذي اعتُمد قبل عامين لتجاوز الخلافات التي رافقت قانون الإعلام.

فبعد موجة احتجاجات واسعة في أوساط الناقلين، وخصوصاً سائقي الشاحنات والحافلات، بسبب ما اعتُبر تشديداً مفرطاً في الطابع الردعي للقانون، برز توجُّه داخل الغرفة الثانية من البرلمان نحو استعمال آلية دستورية تتيح مراجعة الأحكام الخلافية من دون إسقاط المشروع برمّته أو إدخاله في نفق التجميد القانوني.

وتقوم الطريقة التي ستُعتمد على إعادة فتح النقاش حول المواد الخلافية عبر آلية "اللجنة متساوية الأعضاء" بين غرفتي البرلمان، بما يسمح بإعادة صياغة بعض الأحكام محل الاعتراض، مع الحفاظ على جوهر القانون وأهدافه المعلنة.

لا يعني المسار التراجع عن القانون بل تعديل بعض مواده التقنية والعقابية

ولا يعني هذا المسار التراجع عن القانون، بل تعديل بعض مواده التقنية والعقابية التي أثارت حالة من القلق لدى المهنيّين، وهو نفس السيناريو الذي طُبّق في 2024 عندما أدّى الخلاف بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمّة، حول المادة 22 من قانون الإعلام المتعلّقة بكيفية منح الاعتمادات لمراسلي وسائل الإعلام الأجنبية، إلى تجميده مؤقّتاً، قبل أن تتدخّل لجنة مشتركة أعادت صياغتها وسمحت بتمرير القانون بصيغة توافقية.

وفي حالة قانون المرور، يتمحور الخلاف أساساً حول الطابع الردعي المشدّد للنص، حيث تضمّن عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية مرتفعة، خصوصاً في قضايا القتل الخطأ والجرح الخطأ أثناء السياقة، والسياقة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، والحمولات الزائدة، والفرار من مكان الحادث.

وعلى الرغم من أنّ الحكومة برّرت هذه المقاربة بخطورة حوادث المرور التي تحصد سنوياً آلاف الضحايا، إلّا أنّ الناقلين رأوا فيها تهديداً مباشرا لمصدر رزقهم، وعقوبات لا تُراعي خصوصيات العمل المهني ولا الظروف الواقعية للطرق.

تساؤلات حول انعكاسات القانون على كلفة النقل وأسعار المواد الاستهلاكية

كما أثارت منظومة الغرامات الجديدة، المصنّفة إلى أربع درجات، مخاوف إضافية، في ظلّ ارتفاع مبالغها وتوسيع قائمة المخالفات، على نحو اعتبره المهنيون تكريساً لمنطق الزجر بدل الوقاية والمرافقة. وقد تعزّزت هذه المخاوف أكثر مع تزامن مناقشة القانون مع الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، ما زاد من الأعباء المالية على قطاع يشهد أصلاً هشاشة في التوازن بين التكاليف والمداخيل، وفق ما تقوله نقاباته التمثيلية.

ولم ينحصر الجدل الدائر في النقابات فقط، بل امتدّ إلى منظّمات حماية المستهلك والرأي العام، حيث طُرحت تساؤلات حول انعكاسات القانون على كلفة النقل وأسعار المواد الاستهلاكية، وحول قدرة المهنيين على الاستمرار في ظلّ تشديد العقوبات وارتفاع التكاليف.

وفي هذا المناخ، بدا واضحاً أنّ تمرير القانون بصيغته الحالية قد يؤدّي إلى تصعيد اجتماعي أوسع، وهو ما دفع إلى تفعيل مسار تعديلٍ يُجنّب الحكومة والبرلمان مواجهة مفتوحة مع فئة مهنية حسّاسة.

اقرأ أيضاًمشروع قانون المرور الجديد.. مراجعات تنظيمية وعقوبات مشدّدة

راهن

مشروع قانون المرور الجديد.. مراجعات تنظيمية وعقوبات مشدّدة

يتضمّن مشروع قانون المرور الجديد في الجزائر مراجعات واسعة، تشمل الجوانب التنظيمية والوقائية والعقابية المرتبطة باستعمال الطريق.


ذات صلة

وزير العدل: الأحكام الجزائية في قانون المرور تخص حالات محدّدة

راهن - الجزائر

وزير العدل: الأحكام الجزائية في قانون المرور تخص حالات محدّدة

سعيود يدافع عن مشروع قانون المرور في مجلس الأمّة

راهن - الجزائر

سعيود يدافع عن مشروع قانون المرور في مجلس الأمّة

"حمس" تدعو إلى مراجعة مشروع قانون المرور وزيادات أسعار الوقود

راهن - الجزائر

"حمس" تدعو إلى مراجعة مشروع قانون المرور وزيادات أسعار الوقود

البرلمان الجزائري يصادق على مشروع قانون المرور

راهن - الجزائر

البرلمان الجزائري يصادق على مشروع قانون المرور

على طريقة قانون الإعلام.. هل يُنقذ مجلس الأمّة الحكومة من "مأزق" قانون المرور؟

تتجه السلطة التشريعية في الجزائر، عبر مجلس الأمّة، إلى لعب دور محوري في احتواء الجدل المتصاعد حول مشروع قانون المرور الجديد.
أثار القانون انتقادات لما اعتُبر تشديداً مفرطاً في جانبه الردعي
أثار القانون انتقادات لما اعتُبر تشديداً مفرطاً في جانبه الردعي

تتّجه السلطة التشريعية في الجزائر، عبر مجلس الأمّة، إلى لعب دور محوري في احتواء الجدل المتصاعد حول مشروع قانون المرور الجديد، في خطوة تعيد إلى الأذهان السيناريو الذي اعتُمد قبل عامين لتجاوز الخلافات التي رافقت قانون الإعلام.

فبعد موجة احتجاجات واسعة في أوساط الناقلين، وخصوصاً سائقي الشاحنات والحافلات، بسبب ما اعتُبر تشديداً مفرطاً في الطابع الردعي للقانون، برز توجُّه داخل الغرفة الثانية من البرلمان نحو استعمال آلية دستورية تتيح مراجعة الأحكام الخلافية من دون إسقاط المشروع برمّته أو إدخاله في نفق التجميد القانوني.

وتقوم الطريقة التي ستُعتمد على إعادة فتح النقاش حول المواد الخلافية عبر آلية "اللجنة متساوية الأعضاء" بين غرفتي البرلمان، بما يسمح بإعادة صياغة بعض الأحكام محل الاعتراض، مع الحفاظ على جوهر القانون وأهدافه المعلنة.

لا يعني المسار التراجع عن القانون بل تعديل بعض مواده التقنية والعقابية

ولا يعني هذا المسار التراجع عن القانون، بل تعديل بعض مواده التقنية والعقابية التي أثارت حالة من القلق لدى المهنيّين، وهو نفس السيناريو الذي طُبّق في 2024 عندما أدّى الخلاف بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمّة، حول المادة 22 من قانون الإعلام المتعلّقة بكيفية منح الاعتمادات لمراسلي وسائل الإعلام الأجنبية، إلى تجميده مؤقّتاً، قبل أن تتدخّل لجنة مشتركة أعادت صياغتها وسمحت بتمرير القانون بصيغة توافقية.

وفي حالة قانون المرور، يتمحور الخلاف أساساً حول الطابع الردعي المشدّد للنص، حيث تضمّن عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية مرتفعة، خصوصاً في قضايا القتل الخطأ والجرح الخطأ أثناء السياقة، والسياقة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، والحمولات الزائدة، والفرار من مكان الحادث.

وعلى الرغم من أنّ الحكومة برّرت هذه المقاربة بخطورة حوادث المرور التي تحصد سنوياً آلاف الضحايا، إلّا أنّ الناقلين رأوا فيها تهديداً مباشرا لمصدر رزقهم، وعقوبات لا تُراعي خصوصيات العمل المهني ولا الظروف الواقعية للطرق.

تساؤلات حول انعكاسات القانون على كلفة النقل وأسعار المواد الاستهلاكية

كما أثارت منظومة الغرامات الجديدة، المصنّفة إلى أربع درجات، مخاوف إضافية، في ظلّ ارتفاع مبالغها وتوسيع قائمة المخالفات، على نحو اعتبره المهنيون تكريساً لمنطق الزجر بدل الوقاية والمرافقة. وقد تعزّزت هذه المخاوف أكثر مع تزامن مناقشة القانون مع الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، ما زاد من الأعباء المالية على قطاع يشهد أصلاً هشاشة في التوازن بين التكاليف والمداخيل، وفق ما تقوله نقاباته التمثيلية.

ولم ينحصر الجدل الدائر في النقابات فقط، بل امتدّ إلى منظّمات حماية المستهلك والرأي العام، حيث طُرحت تساؤلات حول انعكاسات القانون على كلفة النقل وأسعار المواد الاستهلاكية، وحول قدرة المهنيين على الاستمرار في ظلّ تشديد العقوبات وارتفاع التكاليف.

وفي هذا المناخ، بدا واضحاً أنّ تمرير القانون بصيغته الحالية قد يؤدّي إلى تصعيد اجتماعي أوسع، وهو ما دفع إلى تفعيل مسار تعديلٍ يُجنّب الحكومة والبرلمان مواجهة مفتوحة مع فئة مهنية حسّاسة.

اقرأ أيضاًمشروع قانون المرور الجديد.. مراجعات تنظيمية وعقوبات مشدّدة

راهن

مشروع قانون المرور الجديد.. مراجعات تنظيمية وعقوبات مشدّدة

يتضمّن مشروع قانون المرور الجديد في الجزائر مراجعات واسعة، تشمل الجوانب التنظيمية والوقائية والعقابية المرتبطة باستعمال الطريق.

المزيد من راهن

  • "جائزة الأدب العربي" 2026: جزائريان في القائمة الرسمية
    راهن - فرنسا

    جزائريان مرشّحان لـ"جائزة الأدب العربي" 2026

    ضمت القائمة النهائية لـ"جائزة الأدب العربي" لعام 2026 تسع روايات كتبت بالفرنسية أو ترجمت إليها؛ من بينها روايتان لكاتبين جزائريين.

    05 سبتمبر 2026

  • "الهويات المتمردة"... سجال الحريات والتفاصيل التقنية
    راهن - الجزائر

    "الهويات المتمردة": سجال الحريات والتفاصيل التقنية

    تحول الجدل حول منع جلسة تقديم كتاب "الهويات المتمردة" إلى سجال بين فريق يختزل الأمر في "خطأ تقني" وآخر يرى أن المسألة أعقد من ذلك.

    28 أفريل 2026

  • إطار قانوني مشدد للحصول على تمويل أجنبي
    راهن - الجزائر

    إطار قانوني مشدد للحصول على تمويل أجنبي

    ألزمت الحكومة الجزائرية نفسها بإطار قانوني مشدد عند اللجوء إلى التمويل الخارجي، باشتراط توجيه القروض إلى المشاريع الإستراتيجية.

    23 أفريل 2026

  • خدمات قنصلية لجزائريي كاليدونيا الجديدة
    راهن - الجزائر

    خدمات قنصلية لجزائريي كاليدونيا الجديدة

    قال وزير الخارجية الجزائري إن الدولة اتخذت إجراءات لتسهيل استفادة الجالية الجزائرية في كاليدونيا الجديدة من الخدمات القنصلية.

    22 أفريل 2026