ألزمت الحكومة الجزائرية نفسها بإطار قانوني مشدد عند اللجوء إلى التمويل الخارجي، باشتراط توجيه القروض إلى المشاريع الإستراتيجية والمهيكلة للاقتصاد الوطني.
ونصّ قرار وزاري صادر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية على حصر التمويل الأجنبي على المشاريع ذات المصلحة الوطنية، مع منح وزارة المالية دون غيرها صلاحية إدارة المسار، لاسيما من خلال اختيار الشركاء الماليين، وإجراء المفاوضات، وتعبئة القروض، بما يضمن وحدة القرار المالي للدولة أمام المؤسسات الدولية.
واللافت في الإجراء هو تكريس مبدأ المسؤولية القانونية، من خلال إلزام القطاعات المعنية بتحمل المسؤولية الكاملة عن نضج المشاريع وجودة الدراسات، واحترام الآجال والتكاليف المحددة، ما يعني الخضوع للمحاسبة في حالة وجود أي خلل.
وترجم هذا الشرط هاجساً كبيراً للسلطات التي تواجه منذ عقود تعثر مشاريع هيكلية بسبب عدم إنضاج الدراسات وعدم التحكم في ميزانية المشاريع الهيكلية، ما اضطرها إلى اللجوء المتكرر إلى إعادة التقييم وتفجر الإنفاق أو الخضوع لإجراءات التحكيم المكلفة.
وأقفل القرار بشرط الحصول على ترخيص مسبق من مجلس الوزراء قبل أي التزام نهائي، على أن يجري طلب هذا الترخيص بعد موافقة الهيئات المختصة لدى الممولين على المشروع.
وأثار هذا الإجراء الذي صدّق عليه البرلمان في 2019 و2023 تساؤلات حول ما إذا كان يعني حول محاولة الحكومة العودة التدريجية للسوق المالية الدولية بصورة تدريجية، على الرغم من وعودها بعدم العودة إلى الاستدانة.
ومن المرجح أن يكون هذا الأمر محاولة لإعطاء إطار قانوني للحصول على قروض من "البنك الأفريقي للتنمية" بقيمة 747.32 مليون يورو لإنجاز المرحلة الأولى من مشروع خط السكة الحديدية العابر للصحراء (الأغواط - غرداية - المنيعة)، والممتد على مسافة 495 كيلومتراً.