قالت "المكتبة الوطنية الجزائرية"، الاثنين، إن كتاب "الهويات المتمردة: إعادة التفكير في التاريخ الخاص"، الذي مُنعت مؤلّفته الباحثة والأكاديمية الجزائرية فاطمة أوصديق من تقديمه مؤخراً في مكتبة بالجزائر العاصمة، صدر خارج القوانين المنظّمة لقطاع النشر في الجزائر.
وذكرت المكتبة، في بيان، أن الكتاب، الصادر عن "منشورات كوكو" عام 2026، غير مسجَّل وغير مودع لدى "مصلحة الإيداع القانوني"؛ حيث أن الناشر "لم يودع نسخاً من الكتاب في المصلحة بعد السحب، وفق ما تنص عليه القوانين".
بلا رقم
وأشار البيان إلى أن القوانين سارية المفعول المتعلّقة بالإيداع القانوني تنص على تسليم الوثائق موضوع الإيداع القانوني، بعد السحب وقبل وضعها للتداول، إلى المكتبة الوطنية.
واتهمت المكتبة الناشر باستخدام رقم إيداع قانوني (ISBN) لكتاب آخر مسجّل أصدره عام 2022.
وتُمثل مصلحة الإيداع القانوني التابعة للمكتبة الوطنية "مركز إيداع لكل كتاب، دورية، نشرة أو أي وثيقة تصدر في الجزائر باختلاف أوعيتها عن طريق استقبال الناشرين، المؤلفين، الطابعين" وفق ما نقرأ في الموقع الإلكتروني للمكتبة، والذي نقرأ فيه أيضاً أن الهدف من هذا الرقم هو "جمع الإنتاج الفكري والفني ووقايته وحفظه، وإعداد ببليوغرافيات وقوائم الوثائق وتوزيعها، والسماح بالاطلاع على الوثائق موضوع الإيداع القانوني".
رقابة قبلية؟
وكانت السلطات الجزائرية منعت، أول أمس السبت، تنظيم جلسة تقديم وبيع بالتوقيع لكتاب "الهويات المتمردة" في "مكتبة الفنون الجميلة" بالجزائر، كما حجزت نسخاً منه وأغلقت المكتبة لمدّة شهر.
وقال مدير "منشورات كوكو"، أرزقي آيت العربي، إن الكتاب "يمثّل ثمرة سنوات من الدراسات والأبحاث الميدانية حول تاريخ وسوسيولوجيا وادي مزاب"، واصفاً قرار منع تقديمه وإغلاق المكتبة بأنه "خطوة جديدة في الاعتداء على الحريات الأكاديمية والبحث العلمي وحقوق المواطنين في الثقافة".
ويُوحي بيان "المكتبة الوطنية" بأن قرار منع تقديم الكتاب وحجز نسخ منه لا يتعلق بمضمون العمل نفسه، بل بتجاوز قانوني يتمثل في عدم توفره على رقم إيداع قانوني. لكن البيان يثير أيضاً تساؤلاً حول وظيفة هذا الرقم وحدودها: هل تقتصر على "جمع الإنتاج الفكري والفني ووقايته وحفظه، وإعداد ببليوغرافيات وقوائم الوثائق وتوزيعها، والسماح بالاطلاع على الوثائق موضوع الإيداع القانوني"، أم تتجاوز ذلك لتكون آلية رقابية على المؤلّفات قبل صدورها ووصولها إلى المكتبات ومن ثمّ إلى القرّاء؟
مشهد
فاطمة أوصديق... مصادرة كِتاب
كانت الباحثة فاطمة أوصديق، مساء أمس، على موعد مع قرائها في "مكتبة الفنون الجميلة" لتقديم كتابها الجديد، لكنها لم مُنعت من ذلك.